سيبويه

380

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

رجع إلى أصله ، وكذلك ضارب رجل إذا ألقيت التنوين تخفيفا لأنّ الرجل لا يجعل ضاربا نكرة إذا أردت معنى التنوين ، كما لا يجعله معرفة في غير النداء إذا أردت معنى التنوين وحذفته نحو قولك هذا ضاربك قاعدا ، ألا ترى أنّ حذف التنوين كثباته لا يغيّر الفاعل إذا كنت تحذفه وأنت تريد معناه ، وأمّا قولك يا أخا رجل فلا يكون الأخ هيهنا إلا نكرة لأنه مضاف إلى نكرة كما أنّ الموصوف بالنكرة لا يكون إلا نكرة ولا يكون الرجل هيهنا بمنزلته إذا كان منادى ، لأنه ثمّ يدخله التنوين ، وجاز لك أن تريد معنى الألف واللام ولا تلفظ بهما ، وهو هيهنا غير منادى وهو نكرة فجعل ما أضيف اليه بمنزلته . [ باب الحروف التي ينبّه بها المدعوّ ] فأما الاسم غير المندوب فينبّه بخمسة أشياء بيا وأيا وهيا وأي ، وبالألف ، نحو قولك أحار بن عمرو إلا أن الأربعة غير الألف قد يستعملونها إذا أرادوا أن يمدّوا أصواتهم للشيء المتراخي عنهم أو للانسان المعرض عنهم الذي يرون أنه لا يقبل عليهم إلا باجتهاد ، أو النائم المستثقل ، وقد يستعملون هذه التي للمد في موضع الألف ولا يستعملون الألف في هذه المواضع التي يمدون فيها ، وقد يجوز لك أن تستعمل هذه الخمسة غيروا إذا كان صاحبك قريبا مقبلا عليك توكيدا ، وان شئت حذفتهن كلّهن استغناء كقولك حار بن كعب ، وذلك أنه جعلهم بمنزلة من هو مقبل عليه بحضرته يخاطبه ، ولا يحسن أن تقول هذا ولا رجل ، وأنت تريد يا هذا ويا رجل ، ولا تقول ذلك في المبهم لأن الحرف الذي ينبّه به لزم المبهم كأنه صار بدلا من أي حين حذفته فلم تقل يا أيّها الرجل ولا يا أيّهذا ولكنك تقول ان شئت من لا يزال محسنا افعل كذا وكذا لأنه لا يكون وصفا لأي ، وقد يجوز حذف يا من النكرة في الشعر قال العجاج : « 478 » - * جاري لا تستنكرى عذيري *

--> ( 478 ) - الشاهد فيه حذف حرف النداء ضرورة من قوله جارى وهو اسم منكور قبل النداء لا يتعرف الا بحرف النداء وانما يطرد الحذف في المعارف ورد المبرد على سيبويه -